الثعالبي

156

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

شئتم ، أخذتم فداء الأسرى ، ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم ، وإن شئتم ، قتلوا وسلمتم ، فقالوا : نأخذ المال ، ويستشهد منا " ، وذكر عبد بن حميد بسنده ، أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا ، وعلى هذا ، فالأمر في هذا التخيير من عند الله ، فإنه إعلام بغيب ، وإذا خيروا رضي الله عنهم ، فكيف يقع التوبيخ بعد بقوله تعالى : ( لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ، فهذا يدلك على صحة ما قدمناه ، أن العتب لهم إنما هو على استبقاء الرجال وقت الهزيمة ، رغبة في أخذ المال ، وهو الذي أقول به ، وذكر المفسرون أيضا في هذه الآيات تحليل / المغانم ، ولا أقول ذلك ، لأن تحليل المغانم قد تقدم قبل بدر في السرية التي قتل فيها ابن الحضرمي ، وإنما المبتدع في بدر استبقاء الرجال ، لأجل المال ، والذي من الله به فيها : إلحاق فدية الكافر بالمغانم التي تقدم تحليلها ، وقوله سبحانه : ( لو كتاب من الله سبق . . . ) الآية : قال ابن عباس ، وأبو هريرة ، والحسن ، وغيرهم : الكتاب : هو ما كان الله قضاه في الأزل من إحلال الغنائم والفداء لهذه الأمة ، وقال مجاهد وغيره : الكتاب السابق : مغفرة الله لأهل بدر ، وقيل : الكتاب السابق : هو ألا يعذب الله أحد بذنب إلا بعد النهي عنه ، حكاه الطبري . قال ابن العربي في " أحكام القرآن " : وهذه الأقوال كلها صحيحة ممكنة ، لكن أقواها ما سبق من إحلال الغنيمة ، وقد كانوا غنموا أول غنيمة في الإسلام حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش . انتهى ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو نزل في هذا الأمر عذاب ، لنجا منه عمر بن الخطاب " ، وفي حديث آخر : " وسعد بن معاذ " ، وذلك أن رأيهما كان